أبي بكر الكاشاني
350
بدائع الصنائع
عنه من قبل الأب وإن كان عباسيا يدخل فيها كل من ينسب إلى العباس رضي الله عنه من قبل الأب سواء كان بنفسه ذكرا أو أنثى بعد إن كانت نسبته إليه من قبل الآباء ولا يدخل من كانت نسبته من قبل الام لان المراد من أهل البيت أهل بيت النسب والنسب إلى الآباء وأولاد النساء آباؤهم قوم آخرون فلا يكون من أهل بيته ويدخل تحت الوصية لأهل بيته أبوه وجده إذا كان ممن لا يرث لان بيت الانسان أبوه ومن ينسب إلى بيته فالأب أصل البيت فيدخل في الوصية ولا يدخل في الوصية بالقرابة لان القرابة من تقرب إلى الانسان بغيره لا بنفسه وذلك لا يوجد في أب وكذلك لو أوصى لنسبه أو حسبه فهو على قرابته الذين ينسبون إلى أقصى أب له في الاسلام حتى لو كان آباؤه على غير دينه دخلوا في الوصية لان النسب عبارة عمن ينسب إلى الأب دون الام وكذلك الحسب فان الهاشمي إذا تزوج أمة فولدت منه ينسب الولد إليه لا إلى أمه وحسبه أهل بيت أبيه دون أمه فثبت أن النسب والحسب يختص بالأب دون الام وكذلك إذا أوصى لجنس فلان فهم بنو الأب لان الانسان يتجنس بأبيه ولا يتجنس بأمه فكان المراد من جنسه في النسب وكذلك اللحمة عبارة عن الجنس وذكر المعلى عن أبي يوسف إذا أوصى لقرابته فالقرابة من قبل الأب والام والجنس واللحمة من قبل الأب لان القرابة من يتقرب إلى الانسان بغيره وهذا المعنى يوجد في الطرفين بخلاف الجنس على ما بينا وكذلك الوصية لآل فلان هو بمنزلة الوصية لأهل بيت فلان فلا يدخل أحد من قرابة الام في هذه الوصية ولو أوصى لأهل فلان فالوصية لزوجة فلان خاصة في قول أبي حنيفة وعندهما هذا على جميع من يعولهم فلان ممن تضمه نفقته من الأحرار فيدخل فيه زوجته واليتيم في حجره والولد إذا كان يعوله فإن كان كبيرا قد اعتزل عنه أو كان بنتا قد تزوجت فليس من أهله ولا يدخل فيه مماليكه ولا وارث الموصى ولا الموصى لأهله ( وجه ) قولهما أن الأهل عبارة عمن ينفق عليه قال الله تبارك وتعالى خبرا عن نبيه سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام ان بنى من أهلي وقال تبارك وتعالى في قصة لوط عليه الصلاة والسلام فنجيناه وأهله ولأبي حنيفة رحمه الله ان الأهل عند الاطلاق يراد به الزوجة في متعارف الناس يقال فلان متأهل وفلان لم يتأهل وفلان له أهل وفلان ليس له أهل ويراد به الزوجة فتحمل الوصية على ذلك ولا يدخل فيه المماليك لأنهم لا يسمون أهل المولى ولا يدخل فيه وارث الموصى لأنه ان خرج منه لا يدخل فعند الاطلاق أولى ولا يدخل فلان الذي أوصى لأهله لان الوصية وقعت للمضاف إليه والمضاف غير المضاف إليه فلا يدخل في الوصية كما لو أوصى لولد فلان ان فلانا لا يدخل في الوصية لما قلنا كذا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم ولو أوصى بثلث ماله لاخوته وله ست اخوة متفرقة وله أولاد يحوزون ميراثه فالثلث بين اخوته سواء لأنهم في استحقاق الاسم سواء بخلاف الوصية لأقرباء فلان انه يصرف إلى الأقرب فالأقرب عند أبي حنيفة لان القرابة تحتمل التفاوت في القرب والبعد وأما الاخوة فلا تحتمل التفاوت ألا ترى انه يقال هذا أقرب من فلان ولا يقال هذا أكثر اخوة من فلان هذا إذا كان له ولد يحوز ميراثه فإن لم يكن فلا شئ للاخوة من الأب والام والاخوة من الام لأنهم ورثة ولا وصية لوارث وللاخوة من قبل الأب ثلث ذلك الثلث لأنهم لا يرثون ولا يقال إذا لم تصح الوصية للاخوة لأب وأم وللاخوة لام ينبغي ان يصرف كل الثلث إلى الإخوة للأب لأنا نقول نعم هكذا لو لم تصح الإضافة إلى الاخوة لأب وأم والى الاخوة لام والإضافة إليهم وقعت صحيحة بدليل انه لو أجازت الورثة جازت الوصية لهم وصار هذا كرجل أوصى بثلث ماله لثلاثة نفر فمات اثنان منهم قبل موت الموصى فللباقي منهم ثلث الثلث لان الإضافة إليهم وقعت صحيحة كذا هذا بخلاف ما إذا أوصى لفلان وفلان وأحدهما ميت لان هناك الإضافة لم تصح لان الميت بمحل للوصية أصلا فلم يدخل تحت الإضافة قال أبو يوسف رحمه الله في رجل أوصى بثلث ماله في الصلة وله اخوة وأخوات وبنو أخ وبنو أخت يوضع الثلث في جميع قرابته من هؤلاء ومن ولد منهم بعد موته لأقل من ستة أشهر لان الصلة يراد بها صلة الرحم فكأنه نص عليه ومن ولد منهم لأقل من ستة أشهر علم أنه كان موجودا يوم موت الموصى فيدخل في الوصية وذكر محمد رحمه